آقا بزرگ الطهراني
508
طبقات أعلام الشيعة
لم يتشرف أحد بخدمته الا واثنى عليه خيرا واستقل له نظيرا الخ ، وذكره السيد الصدر في ( التكملة ) فقال : كان من الصلحاء الأبرار والعلماء المعروفين ، معظما لدى علماء عصره كالشيخ كاشف الغطاء ، والسيد محسن الأعرجي ، والشيخ أسد اللّه صاحب ( المقابس ) والسيد محمد المجاهد ، ولكل واحد من هؤلاء معه حكاية تدل على جلالته وأنه من أهل السير والسلوك ، الخ . وذكره الشيخ علي كاشف الغطاء في ( الحصون المنيعة ) فقال : كان طبيبا حاذقا فريدا في هذه الصناعة متدينا محتاطا متشرعا ، خيرا تقيا عالما فاضلا كاملا أفلاطون زمانه وجالينوس عصره . إلى غير ذلك من عبارات المدح والثناء التي وصفه بها الاعلام الاجلاء . لقد بلغ الميرزا خليل رحمه اللّه في الطب اليوناني منزلة سامية ، وبرع براعة فائقة ، وظهرت على يده بعض خوارق هذا الفن وعرف بحسن التشخيص والحذق الكامل ، وكانت له في مسقط رأسه طهران شهرة واسعة قبل هجرته إلى العراق وسكناه في النجف ، فقد طار صيته في بلاد إيران بأجمعها ، وقصده المرضى من كل صوب ووجدوا عنده وعلى يده العلاج التام . هاجر إلى العراق فحل مشهد الكاظمين عليها السلام فاتفق وروده مع مرض كبير علمائها بوقته فعالجه حتى شفى وبذلك حصلت له سمعة ، وتشرف إلى كربلا فاتفق له مثل ذلك ، وهبط النجف فذاع اسمه وجعلت الناس تقصده من كافة الجهات ، وكانت له قضايا تدل على شدة تدينه وكثرة تقواه وحسن باطنه ، وبالجملة فقد كان من الابدال الأوتاد توفي في النجف سنة 1280 ه وكانت ولادته في طهران سنة 1180 ه على ما يقال فيكون عمره مائة سنة ، ودفن بداره في محلة العمارة وقبره معروف حتى اليوم ، خلف خمسة أولاد اثنان عالمان عظيمان هما الحاج مولى علي والميرزا حسين ، وثلاثة أطباء مشاهير وهم الميرزا محمد والميرزا حسن والميرزا باقر ، وقد ورث أولاده وأحفاده هذه المهنة ولا يزال فيهم حتى اليوم من يتقنها وينفع بها الناس .